المؤرخ الخادم والواعظ القدير

المتنيح القس منسي يوحنا (8/1899- 16/5/1930م)

*                نشأته وتعليمه :-

ولد منسي يوحنا في قرية هور مركز ملوي في صعيد مصر في أغسطس 1899 م, من أبوين مسيحيين تقيين ، عريقى النسب ، وأرسله أبواه للدراسة بكُتاب القرية , ثم أكمل تعليمه في المدرسة الابتدائية , ولكنه لم يكتفي بما تلقاه من تعليم ، ولكنه دأب على الدرس والمطالعة والتحصيل مما يقع تحت يديه من كتب ومراجع .

مات أبوه وهو في سن الطفولة فعنيت أمه بتربيته تحت رعاية جده الوقور ، وتشرَّب منها التقوى والحكمة والعطف على الفقراء والمساكين ، وبين جده ووالدته اللذان كانا متقدمين في الإيمان والتقى والورع والحكمة والبر بالفقراء ورعايتهم شرب منسي لبن الإيمان وهو في طفولته .

*                التحاقه بالكلية الإكليريكية :-

دفعته غيرته على تقدم الكنيسة ونموها على أن يكرس حياته لخدمتها، فالتحق بالمدرسة الإكليريكية وهو في السادسة عشرة من عمره ونبغ فيها بالرغم من صغر سنه .وفى عام 1915 م ترك قريته وذهب إلى القاهرة ليلتحق بالكلية الإكليريكية , ولكن رفض يوسف منقريوس ناظر الكلية الإكليريكية قبوله بها في بادئ الأمر ، نظراً لصغر سنه حيث لا يقوى على تحمل أعباء الدراسة بها . ولكن قبله بعد إلحاحه بسبب أنه من سلالة كهنوتية لأبويه.

وأبتهج الأستاذ يوسف منقريوس لتحصيل منسي الدراسي حيث وجده كبير الذهن ، واسع العقل متفتح البصيرة بالرغم من صغر سنه . ونال إعجاب حضرات مدريها وأساتذتها لما أظهره من النبوغ الفائق ، استمر سنى الدراسة فيها متفوقاً على اقرانه    

وفى عام 1920 م نال شهادة الكلية الإكليريكية ، وكانت رئاسة المدرسة قد آلت إلى الأستاذ الكبير الإرشيدياكون حبيب جرجس , وحدث أنه في السنة الأخيرة قبل تخرجه دُعى للوعظ في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالأزبكية ، فنال إعجاب الجميع لتناسق أسلوبه وتعجبوا من صغر سنه .

وكان قد رسم شماساً قبل إلتحاقة بالكلية الإكليريكية , وعندما رجع إلى بلدته حاملاً شهادته عينه نيافة الأنبا توماس مطران المنيا ،واعظاً بكنيسة العذراء بملوى , فقوبل فيها أولاً مقابلة شاب في العشرين من عمره ، ولكن سرعان ما وجد فيه شعبها واعظًا تقيًا قديرًا، فأحبه الجميع حبًا جمًا. فكان يقف على المنبر ويعظ في إيمان المسيح , وحدث أن كان يحضر الكثيرين لسماع عظته خصيصاً من ملوي ومن القرى المجاورة وألتفوا حول هذا الشاب الصغير في السن. وكان كثير القراءة إلى حد بعيد، واستطاع أن يستوعب مئات الكتب وهو بعد في حداثة سنه، وعلى الرغم من عمره القصير ولكنه كان دسم عامر بالإنتاج الذي لم يستطعه الشيوخ، فكان كارزاً إكليريكياً عظيماً وأشهر وعاظ الصعيد في عصره بمركز ملوي

 

*                سيامته كاهناً :-

وفى 25 يناير سنة 1925 م بناء على تذكية خاصة من شعب ملوي، حيث أنهم شكلوا وفداً من بينهم وذهبوا ليقابلوا الأنبا توماس وطلبوا منه سيامة الشماس منسي يوحنا كاهناً على كنيسة العذراء بملوي دون غيرها ، وقام الأنبا توماس برسامته قساً ، وكان يوم سيامته مشهوداً أشترك فيه الجميع في الاحتفال به على إختلاف فئاتهم ومذاهبهم .

*                من اعماله :-

† برز القس منسي يوحنا أثناء الحركة الوطنية فكان فيها خطيب ملوي الفذ الذى يشار إليه بالبنان ، يدعو دائماً إلى التحاد والجهاد في سبيل إسعاد الوطن العزيز .

† فكر في إنشاء رابطة للكهنة تهتم بهم وبأولادهم إذا توفوا أثناء الخدمة وكان هو أول من فكر في إنشائها وكان هذه الرابطة في إيبارشية المنيا والأشمونيين .

† إليه يرجع الفضل في حمل شعب ملوي على الاكتفاء بإقامة المآتم لمدة ثلاثة أيام، بعد أن كان من عادتهم إقامتها لمدة أسبوع، والبعض لمدة خمسة عشر يوماً.

† حلت به في سنيّ حياته القصيرة تجارب متنوعة تحملها بصبر مقدمًا عنها لله خالص الشكر، جرب في أبنائه فكان كلما رزق ابنًا اختطفه الموت منه ، وجرب كثيرًا في صحته، وفى اليوم الثانى من ديسمبر سنة 1929 م توفيت والدته .

*                نياحته :-

وأخيرًا عرف القس منسي يوحنا يوم نياحته فقال لمن حوله يوم 16الجمعة الموافق مايو سنة 1930م "سأموت الليلة فأرجو أن تُصّلّوا عليَّ في ملوي وتدفنوني في هور"، وفى الساعة الثانية عشرة مساء نفس اليوم أي قبل أن ينتهي اليوم رقد في الرب على رجاء القيامة .  . وقد أحبه الجميع حتى الطوائف غير الأرثوذكسية وبكوه بكاءً حارًا. وكان القس منسي يوحنا محبوبًا جدًا من المسلمين حتى أنهم كانوا يتهافتون على حمل نعشه يوم وفاته .

وقد قال عنه نيافة الأنبا شنودة أسقف التعليم ( قداسة البابا شنودة الثالث أطال الله حياة قداسته) في مجلة الكرازة الصادرة بتاريخ يونيو 1965 م العدد 5 السنة الأولى فقال : " إنه يذكرنا ببلدة هبو الصغيرة التي كانت مركزاً لخدمة القديس أوغسطينوس العظيم , وبلدة نيزينزا المغمورة التي عمل فيها القديس أغريغوريوس الناطق بالإلهيات , وبلدة نيصص أسقفية القديس أغريغوريوس أخي باسيليوس الكبير .. إن شهرة الإنسان لا تأت من عظمة البلدة التي يعمل فيها , وإنما قد تأتى شهرة البلد من عظمة الخادم العامل فيها "

*                مؤلفاته:

وفى مدة خدمته القصيرة ككاهن التي لا تتعدى خمسة سنوات كتب عدداً وافراً من الكتب الروحية والتاريخية والطقسية ، وقد نالت شهرة كبيرة في الكنيسة وقرأتها أجيال عديدة وما زالت تطبع كتبه حتى يومنا هذا , ومن الغريب أن هذه الكتب لم تطبع في حياته إذ لم يتمكن من نشرها فكتب خطاباً قبل وفاته بدقائق يكلف فيه صديقه القمص إبراهيم لوقا بنشر تلك المؤلفات وتخصيص دخلها لأحد المشروعات الخيرية وقد قامت جمعية المحبة بمجهود كبير في هذا المجال .

† في خلال خدمته بالوعظ (قبل سيامته كاهناً) كتب كتاب تاريخ الكنيسة القبطية وهو كتاب ضخم ملئ بالمعلومات يقع في حوالي 730 صفحة من الحجم المتوسط , وقد طبع هذا الكتاب لأول مرة بمطبعة اليقظة بالفجالة بالقاهرة سنة 1924 م

† كتب روحية: طريق السماء - يسوع المصلوب - قارورة طيب كثيرة الثمن

† كتب لاهوتية وعقائدية : كمال البرهان لأثناسيوس الرسولى - شمس البر - الدليل الصحيح على تأثير دين المسيح .

† كتب دراسات في الكتاب المقدس: حياة آدم - حل مشاكل الكتاب - النور الباهر في الدليل إلى الكتاب الطاهر.

† كتب في التاريخ : تاريخ الكنيسة القبطية - تاريخ انتصار المسيحية - تاريخ يوحنا ذهبى الفم .

† أصدر مجلة شهرية بعنوان " الفردوس " ظهر أول عدد منها في4/4/ 1926 م .

فى اليوبيل الماسى لإنتقاله ، قام صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا ديمتريوس أسقف ملوى وانصنا والاشمونين ورئيس دير القديس أبو فانا بنقل جسده من مدفنة العائلة إلى مزار خاص أعده بدير القديس العظيم أبو فانا المتوحد بالجبل الغربى . كما أعاد طباعة بعض كتاباته .

 

  الرئيسية           عن الكلية           صوت الكلية           مواقع صديقة           راسلنا                                                                            

العنوان / الكلية الإكليريكية اللاهوتية - دير السيدة العذراء ( المحرق ) القوصية / أسيوط / الراهب بنيامين المحرقى

للإتصال التليفونى :      629 - 0882590350  /   480 - 0882590350   فاكس :   226 - 0882590350

Developed by zak4media.com  ©  almuharraq-eklerekia® All Rights Reserved